جيمس بيلي فريزر
22
رحلة فريزر إلى بغداد
كانوا يعاملونهم معاملة حسنة ربما كانوا سيعمدون إلى سلبهم وتجريدهم من ملابسهم . وقد اطلع الدكتور روص في أربيل على الكثير من أحوال الأكراد ، وهو يتكلم بشدة عن ميولهم الفظة وجنوحهم إلى التهيج . فهو يقول : « إن طبيعة الكردي مجبولة على الحرب . لأنه يدرب عليها من المهد ، ولا يرتاح مطلقا من دون الاشتباك مع الغير أو خوض المعارك . فقد وجدت صبيانا لا تزيد أعمارهم على اثنتي عشرة أو خمس عشرة سنة وهم يعانون أو جاعا من جروح بليغة كانوا قد أصيبوا بها في معارك متأخرة . وقد علمت بأن معاركهم معارك دامية للغاية ، وهم يبدأونها بإطلاق النار من البنادق لكنهم سرعان ما يعمدون فيها إلى الخناجر . وليس ذلك من قبيل الضجيج أو التهويش المعروف عند العرب ، وإنما هو قتال عنيف يؤدي في الغالب إلى قتل الكثيرين وجرحهم . وهم يزدرون بحكومة بغداد وجيشها ازدراء متناهيا ، ويقولون إن المدينة لو كان فيها أي نفع لهم لما استطاع الأتراك أن يقفوا في وجههم يوما واحدا دون احتلالها . وقد وجدوا الفرصة سانحة للاستيلاء على أربيل وآلتون كوبري في بعض المناسبات ، ولم يستغرق استيلاؤهم على أربيل سوى ساعة واحدة . وهم لا يعتمدون في الحصول على احتياجاتهم على أية بلاد أخرى إلا بلادهم . فإن كل ما يحتاجونه يتم إنتاجه في بلدهم ، ومع أن جبالهم تكون مواقع دفاع حصينة منيعة تجاه المحتلين الأجانب فإن وديانها وجهاتها الوعرة تنتج بقليل من الجهد كل ما يرغبون في زراعته بوفرة ، وتزودهم بذخيرة لا تنضب من الخشب والماء والمرعى » . وتعطى البلاد المحيطة بأربيل من الباشا بالالتزام للشيوخ منطقة منطقة بالطريقة التي يسير بموجبها النظام الإقطاعي المعروف . فإن عشائر طي العربية تخضع للباشا « 1 » وتبعث بقطعات غير يسيرة من رجالها لجيشه ، الذي كان حينذاك في عقرة . وقد كان الباشا على ما يبدو محبوبا عندهم ، أو مرهوب
--> ( 1 ) أي مير راوندوز .